القرطبي

333

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أنت رسول الله . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " . ولم يكن هناك نظر ولا استدلال ، بل حكم بإيمانهم من أول وهلة ، وإن كان هناك عن النظر والمعرفة غفلة . والله أعلم . الرابعة - ولا يكون النظر أيضا والاعتبار في الوجوه الحسان من المرد والنسوان . قال أبو الفرج الجوزي : قال أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري بلغني عن هذه الطائفة التي تسمع السماع أنها تضيف إليه النظر إلى وجه الأمرد ، وربما زينته بالحلي والمصبغات من الثياب ، وتزعم أنها تقصد به الازدياد في الإيمان بالنظر والاعتبار والاستدلال بالصنعة على الصانع . وهذه النهاية في متابعة الهوى ومخادعة العقل ومخالفة العلم . قال أبو الفرج : وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل لم يحل الله النظر إلا على صور لا ميل للنفس إليها ، ولاحظ للهوى فيها ، بل عبرة لا يمازجها شهوة ، ولا يقارنها لذة . ولذلك ما بعث الله سبحانه امرأة بالرسالة ، ولا جعلها قاضيا ولا إماما ولا مؤذنا ، كل ذلك لأنها محل شهوة وفتنة . فمن قال : أنا أجد ( 1 ) من الصور المستحسنة عبرا كذبناه . وكل من ميز نفسه بطبيعة تخرجه عن طباعنا كذبناه ، وإنما هذه خدع الشيطان للمدعين . وقال بعض الحكماء : كل شئ في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير ، ولذلك قال تعالى : " لقد خلقنا الإنسان في أحسن ( 2 ) تقويم " وقال : " وفي أنفسكم أفلا تبصرون ( 3 ) " . وقد بينا وجه التمثيل في أول " الأنعام ( 4 ) " . فعلى العاقل أن ينظر إلى نفسه ومتفكر في خلقه من حين كونه ماء دافقا إلى كونه خلقا سويا ، يعان بالأغذية ويربى بالرفق ، ويحفظ باللين حتى يكتسب القوى ، ويبلغ الأشد . وإذا هو قد قال : أنا ، وأنا ، ونسي حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، وسيعود مقبورا ، فيا ويحه إن كان محسورا . قال الله تعالى " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين - إلى قوله - تبعثون ( 5 ) " فينظر أنه عبد مربوب مكلف ، مخوف بالعذاب إن قصر ، مرتجيا ( 6 ) بالثواب إن ائتمر ( 7 ) ، فيقبل على عبادة مولاه ( فإنه ( 8 ) ) وإن كان لا يراه يراه و ( لا ( 7 ) ) يخشى الناس

--> ( 1 ) في ى : آخذ ( 2 ) راجع ج 20 ص 113 . ( 3 ) راجع ج 17 ص 40 . ( 4 ) راجع ج 6 ص 387 . ( 5 ) راجع ج 12 ص 108 . ( 6 ) من ز . وفى ى : فرحا . ( 7 ) في ع : إن شمر . ( 7 ) من ع